معالي الأستاذ ألكسندر داونر، عضو البرلمان
وزير الخارجية، أستراليا
خطاب
في مؤتمر CSCAP العام، جاكرتا
8 كانون الأول/ديسمبر 2003
"الحملة ضد الإرهاب: كسب معركة الأفكار"
مقدّمة
سيداتي وسادتي
يسعدني جدًا أن أكون هنا اليوم في المؤتمر العام لمجلس التعاون الأمني في منطقة آسيا الباسفيكي.
في هذا الوقت المليء بالتحديات الكبرى في المنطقة فإنه من الأهمية بمكان إجراء تبادل للأفكار بين المسؤولين الرسميين والأكاديميين والمعلّقين عن قضايا الأمن الإقليمي، وهو نبادل يشجعه مجلس CSCAP.
أردت هذا اليوم أن أعرض شيئًا على سبيل مقدمة للجلستين التاليتين في المؤتمر. والمواضيع التي سنبحثها هي مكافحة الإرهاب ودور الإسلام في المنطقة.
ومن الطبيعي أن النظر في دور الإسلام في المنطقة يشمل ولا شك أكثر بكثير من ذلك الطرف الإرهابي الذي ارتكب أعمال عنف باسم الإسلام.
لا بل أن أحد الأمور التي أود أن أفعلها اليوم هو تسليط الضوء على التمييز الهام الذي تضعه الحكومة الأسترالية بين الإرهاب والإسلام في المنطقة.
كما أريد في الوقت ذاته أن أبحث الطرق التي أعتقد أن علينا خوض الحرب ضد الإرهاب في المنطقة على أساسها، وبالتحديد الدور الهام الذي يلعبه التعاون الإقليمي في جهودنا لدحر هذا البلاء.
وأخيرًا أردت اغتنام هذه الفرصة الفريدة التي جمعت الأكاديميين في الشؤون الأمنية وعلماء الإسلام لطرح بعض الأسئلة عن العلاقة بين الإسلام والغرب، ولبحث كيفية دحر الإرهابيين بل وكذلك هزيمة الأفكار التي ينشرونها ودعوتكم للتكرّم بأفكاركم حول هذا الموضوع.
ليست حربًا على الإسلام
في اتخاذ قرارات حول طريقة مكافحة الإرهاب من المهم، كمبدأٍ أول، أن نفهم من هم الذين نحاربهم - والأهم من ذلك من هم الذين لا نحاربهم.
إن الحملة المتعددة الأبعاد التي نخوضها ضد الإرهاب ليست حربًا على المسلمين أو الإسلام.
هذه العبارة وردت مرارًا وتكرارًا على لسان المتحدثين باسم ما يطلق عليه العالم الغربي، وأنا من جملتهم. والواقع أن هذه العبارة ليست إلاّ من البديهيات.
غير أنه من الواضح أن هذه العبارة ما زال يُشك في صدقيتها في بعض أجزاء العالم الإسلامي. وفي العالم الغربي ما زال هناك من يربط خطأً بين الإسلام والإرهابيين الذين يستغلون الدين في غير حق.
لذلك فإنني أردت أن آخذ بعض الوقت للنظر في هذه الفرضية والبحث في الأسباب -واسمحوا لي هنا أن أقتبس الوصف الذي يكرره "صمويل هانتغتن"، وباعتقادي أنه يتكرر أكثر من اللازم_ الأسباب التي تجعل جهودنا لمكافحة الإرهاب ليست دليلاً على تصادم الحضارات.
هناك سببان يبرزان بصورة واضحة. السبب الأول والأكثر بديهية هو أن هناك تمييزًا واضحًا بين الغالبية العظمى من المسلمين والأقلية الصغيرة جدًا التي ترتكب التدمير العشوائي باسم الإسلام.
يشكّل المسلمون في أستراليا اليوم جزءًا لا يتجزأ من مجتمعنا المتنوّع والعصري. والغالبية العظمى للمسلمين الأستراليين يحبون السلام ويتقيدون بالقانون.
والواقع أنهم قد أغنوا وطننا عن طريق إسهاماتهم الحيوية في ميادين شتّى، من الثقافة والتعليم إلى التجارة والرياضة.
كما أن النظام التعليمي الإسلامي في أستراليا يتعايش بهناء وبفعالية مع النظام التعليمي العام. وفي أستراليا اليوم حوالي عشر مدارس ابتدائية إسلامية بالإضافة إلى 11 مدرسة ابتدائية وثانوية مختلطة تخرّج طلابًا ضليعين بأركان ديانتهم وبالمهارات المهنية اللازمة لهم ليشقوا طريقهم في العالم.
وهناك الآن حوالي 100 مسجد في أستراليا، خصوصًا في ولايتَي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا، وهي تلعب دورًا مركزيًا في الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية للجاليات الإسلامية هناك. لا بل أنه للدلالة على عمق التاريخ الإسلامي في أستراليا يجدر الذكر بأن أول مسجد كان قد بُني في "ماري" في شمال ولاية جنوب أستراليا عام 1861.
لكن الإسلام بطبيعة الحال أكثر عمقًا في التاريخ في جنوب شرق آسيا. إذ يعود التأثير الإسلامي فيها إلى القرن الرابع عشر.
غير أنه من الواضح أن العقود الأخيرة شهدت نموًا في الهوية الإسلامية أو الانتماء للدين الإسلامي. فقد شاهدنا مثلاً التزامًا أكبر بالممارسات الإسلامية وارتداء الأزياء الإسلامية خصوصًا بين المسلمين الشباب. كما أصبحت المؤسسات الإسلامية أكثر بروزًا ونشاطًا في الجامعات وفي السياسة عمومًا.
لكنه من الأهمية جدًا أن لا نخلط بين هذا الالتزام المتزايد بالإسلام في المنطقة وظهور الجماعات الإرهابية مثل الجمعية الإسلامية.
فالمسؤول عن تفجيرات بالي، أمروزي، لا يمثل غالبية المسلمين في جنوب شرق آسيا تمامًا مثل أسامة بن لادن الذي لا يمثل غالبية المسلمين في العالم العربي.
والواقع أننا شاهدنا الدور الإيجابي الذي تلعبه المنظمات الإسلامية السياسية والاجتماعية في بلدان المنطقة.
ففي إندونيسيا كان لأكبر مؤسستين إسلاميتين، وهما المحمدية وNU، دور رئيسي في نجاح الانتقال إلى الديمقراطية.
كما أنها تلعب أدوارًا جد هامة في توفير الرعاية والتنمية لمواطنيها، مثلاً عن طريق تقديم المشورات والإرشادات الخاصة بتنظيم الأسرة، عن طريق عياداتها الطبية ونظامها التعليمي.
أما السبب الثاني والبديهي إلى حد بعيد أيضًا الذي لا يمكن لأجله اعتبار الحملة على الإرهاب حربًا على الإسلام فهو أن المسلمين أيضًا ضحايا الإرهاب مثلهم مثل غير المسلمين.
ولا مجال لنفي أن تيارًا قويًا من العداء للغرب يكمن في صميم المعتقدات التي تنشرها القاعدة والجمعية الإسلامية الإرهابيتان. والصحيح أن هذا يمكن أن يتلاقى مع شعور قوي لمعاداة الغرب في بعض البلدان الإسلامية.
والواقع أنه من الطبيعي جدًا أن تكون وجهات نظرنا مختلفة أحيانًا، غير أنه أمر مقلق عندما تكون وجهات النظر هذه مبنية على سوء الفهم.
لكن النقطة التي تقلقنا حقًا هي عندما تصبح التباينات في وجهات النظر أساسًا للعنف وعدم التسامح. ففي هذه الحالات لا يكون العالم الغربي فقط معرضًا للتهديد، بل المسلمون والإسلام أيضًا.
سواءً أكان ذلك من تصور بناء نظام تيوقراطي على نمط نظام طالبان في البلدان الإسلامية المعتدلة أو حتى من التكاليف البشرية والاقتصادية التي تنجم عن الإرهاب.
في تفجيرات بالي يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2002 قُتل 38 إندونيسيًا، كما قُتل 11 في تفجير فندق ماريوت يوم 5 آب/أغسطس 2003، وكان من بينهم الكثير من المسلمين الإندونيسيين. وتدل التقديرات على أن تفجيرات بالي وحدها أدت إلى خسارة 1,5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الإندونيسي، وهو أمر يؤثر على جميع الإندونيسيين.
أما على الصعيد العالمي، فقد كان المسلمون من جملة ضحايا 11 أيلول/سبتمبر، إذ شكّل المسلمون غالبية ضحايا الهجمات الإرهابية الأخيرة في المملكة العربية السعودية وتركيا. وقد رأينا التأثير الكبير للإرهاب على القطاعات التي تعتمد على السياحة في الشرق الأوسط.
إن كل هذه الأمور تؤكد أن ما يواجهنا اليوم ليس تصادمًا جديدًا بين الحضارات، وليس حربًا بين الغرب والإسلام. إنه بكل بساطة التصادم القديم قدم التاريخ بين الأكثرية المعتدلة وأقلية تتميز بالعنف، بين التسامح وعدمه، بين الذين يؤمنون بنزاهة دينهم وأولئك المستعدين لقتل الأبرياء باسم الدين.
محاربة المتطرفين
كيف إذن يتعين علينا خوض هذه الحرب؟ ما هي أكثر الطرق فعالية للرد على الوحشية العمياء للإرهابيين؟
إن أولويتنا الأولى هي دحر الإرهابيين. فالتفجيرات المأساوية الأخيرة في اسطنبول أكدت أننا في سباق أكيد مع الوقت لمنع الإرهابيين من قتل المزيد من الأبرياء بطريقة عشوائية.
وهذا يعني استخدام أجهزة فرض القانون والاستخبارات والأمن لملاحقة واعتقال الإرهابيين وتمزيق الشبكات الإرهابية.
لكنه يعني أيضًا الأهمية القصوى لتعزيز التعاون الدولي لضمان دحر الإرهابيين. إذ لا تستطيع أية دولة هزيمة الإرهابيين بمفردها، خصوصًا عندما يكون باستطاعتهم استغلال شبكات الاتصال والسفر المحسّنة التي أمكن توفيرها نتيجة العولمة.
لقد أثبتت البلدان الإسلامية وغير الإسلامية فعلاً أن بإمكانها أن تشكّل تحالفات فعّالة في الحرب على الإرهاب. لا بل أنه لم نكن لنستطيع تحقيق التقدم الذي حققناه فعلاً لولا هذا التعاون.
فحتى الآن تم اعتقال حوالي 3000 إرهابي مشتبه فيهم في أكثر من 90 بلدًا، كما تم تمزيق خلايا كاملة للقاعدة في كل قارة من قارات العالم. كما تم تجميد أو مصادرة ما يقرب من 200 مليون دولار أمريكي من أموال الإرهابيين.
وفي منطقتنا وحدها تم اعتقال حوالي 200 شخص مشتبه بانتمائهم للجماعة الإسلامية، وهكذا فإن الزعماء الرئيسيين مثل الهمبلي والغوزي لم يعودا طليقين.
وطبعًا هناك الكثيرون من الضالعين في تفجيرات بالي أصبحوا وراء القضبان، وذلك بفضل العمل الفعّال جدًا للشرطة وقوات الأمن الإندونيسية.
لكنه لا يكفي أن نرد على الهجمات الإرهابية عند وقوعها، بل يجب أن يكون التركيز على منع وقوعها، وهذا هو مطلب المواطنين في بلداننا ولا شيء دونه.
ويجب أن يكون هذا جهدًا متعدد الأبعاد، من جهودنا لتعزيز حدودنا وأمن وسائل مواصلاتنا، إلى العمل الجاري لتتبع وتفكيك مصادر تمويل الإرهابيين، إلى تحقيق تنسيق سياسي أكبر بين حكومات المنطقة لتوفير إطار عمل للتعاون على المستوى العملي.
وفيما يخص الأمر الأخير، فقد بدأنا نرى فعلاً أعمالاً جيدة للغاية يجري تنفيذها عبر منتدى "آسيان" الإقليمي و"آباك". ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي شهدنا مؤتمرًا إقليميًا ناجحًا للغاية عن تبييض الأموال وتمويل الإرهاب استضافته الحكومتان الإندونيسية والأسترالية مشاركة في بالي.
كذلك اتفقت مع الدكتور حسن ويراجودا على أن نستضيف مشاركةً في شهر شباط/فبراير القادم اجتماعًا وزاريًا إقليميًا في بالي أيضًا لدراسة الطرق الآيلة إلى تمتين التعاون في جنوب شرق آسيا لمكافحة الإرهاب.
وسيكون هذا الاجتماع فرصة ممتازة لمراجعة جهودنا لمكافحة الإرهاب حتى الآن، ولمعرفة ما إذا كانت هناك أية أمور أخرى يمكن أن نتولاها لحماية مواطنينا من هجمات إرهابية في المستقبل.
وفي الوقت ذاته، علينا أن نستمر في النظر إلى تعاوننا في مكافحة الإرهاب من المنظار الصحيح، إذ يتعين أن نحافظ على بعض التوازن في علاقاتنا الثنائية بدلاً من النظر إليها من منظار الحملة على الإرهاب فقط.
إن لنا جميعًا مصالح مشتركة في محاربة الإرهاب. غير أن جهودنا لدحر الإرهاب يجب ألاّ تحدد علاقاتنا. ومن ناحيتها، فإن الحكومة الأسترالية ستستمر في العمل الجاد للغاية للمحافظة على الروابط السياسية والاقتصادية والشعبية بين بلدان المنطقة وتطوير هذه الروابط.
كسب معركة الأفكار
لكن الحملة ضد الإرهاب لا يمكن خوضها فقط على جبهة القانون والأمن.
فإذا كنا نريد هزيمة الإرهابيين لا يكفي أن نعتقلهم ونمزق شبكاتهم فقط. بل علينا أيضًا ضمان عدم انتشار أعمالهم وأفكارهم إلى مجموعات أكبر من الناس.
ودعوني أكون واضحًا فيما أقوله في هذه النقطة. فأنا لا أدعم الفكرة القائلة بأن للإرهاب "أسبابًا جذرية" يمكن تحديدها وحلّها بسهولة، وذلك كمسألة من حيث المبدأ، وكذلك لأسباب أخرى عملية أكثر.
فكقضية مبدئية أرفض قبول وجود أي شيء يمكن تبرير أو شرعنة قتل الأبرياء على أساسه. إذ يجب أن نكون ثابتين في أقوالنا وأفعالنا وأن نكون واضحين تمامًا من حيث أنه حتى وإن كانت قضية شخص ما محقة فإن متابعة هذه القضية عن طريق القتل العشوائي أمر لن يكون مقبولاً البتة.
ومن منظار عملي أقول إن حجة الأسباب الجذرية تفشل أيضًا في الاعتراف بأنه من المستحيل معرفة الأمور التي تدعو الفرد لارتكاب القتل.
إن خواطر التركيبة النفسية للشخص وآراءه السياسية وخلفيته الاقتصادية أو الاجتماعية يمكن كلها أن تكون لها تأثيرات مختلفة.
فأنا مثلاً لا أعتقد أن الفقر هو سبب الإرهاب. إذ كما رأينا مع حركة طالبان فإن الإرهابيين يأتون من كل الخلفيات، فقيرها وغنيها. وأسامة بن لادن من إحدى أغنى العائلات السعودية. وكذلك في الجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا، حيث صانع القنابل الدكتور الأزهري هو من خلفية مثقفة مرتاحة اقتصاديًا.
ومع هذا فمن الضروري أن لا ندع هذه الأفكار التي يبرر الإرهابيون أعمالهم بها تمضي بدون تحدٍ لها. وعلى المنوال نفسه، يجب أن لا نتجاهل بعض الظروف التي قد تساعد على نمو الإرهاب.
علينا أن نضمن لجمهور المستمعين لشعارات الإرهابيين وجود بدائل لسياسة اليأس.
هناك عدة أمور يمكننا القيام بها، أريد أن أقترح ثلاثة منها اليوم.
أولاً، علينا عمل المزيد لتحطيم عدم الثقة وسوء الفهم بين المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية. علينا بناء جسور الفهم.
فالمؤسسة الأسترالية الإندونيسية (AII) مثلاً تضطلع بدور فعّال في تعزيز التفاهم عن طريق برنامج الأديان الذي تقوم به والذي يشجع على الاتصال بين المنظمات الإسلامية والمسيحية في بلدَينا.
وكنا في وقت سابق من هذا العام شكّلنا مجلس العلاقات الأسترالية العربية لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية مع البلدان العربية. وسيساعد المجلس أيضًا في تعميق التفاهم بين أستراليا والمجتمعات الإسلامية في الشرق الأوسط.
وقد حاول البرلمان الأسترالي بطرق بسيطة بناء التفاهم بين المسلمين وغير المسلمين.
فقد دعا زملائي النواب من الحزبين مؤخرًا ممثلي الدين الإسلامي في ولايتَي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا ومقاطعة العاصمة الأسترالية إلى حفل عشاء للاحتفال بنهاية شهر رمضان. وخلالها نادى المؤذن على الصلاة عبر الميكروفون، وربما لأول مرة في دار البرلمان، كما كانت هناك تلاوة لآيات من القرآن الكريم.
ثانيًا، إن العمل مع بلدان العالم النامي للاستفادة من الفرص الاقتصادية التي أوجدتها العولمة، الهامة بحد ذاتها ولذاتها، سيساعدنا أيضًا على كسب حرب الأفكار مع المتطرفين.
وليس هناك شك في أن الإرهابيين يستغلون الشعور بالتفكك وفقدان السيطرة الذي يرافق العولمة في الغالب. كما أن الشعارات الراديكالية التي ينشرونها كدواء وهمي للعصرنة لا تشجع على الكراهية فحسب، بل تترك أتباعها في وضع لا يؤهلهم للنجاح في المجتمعات التي تسير نحو العصرنة.
إن الاقتصادات المنفتحة، والمؤسسات القوية، والحكم السليم، وأنظمة التعليم الفعّالة، كلها ضرورية لتمكين البلد من المشاركة مشاركة كاملة في السوق المعولم ولترجمة ذلك إلى وظائف وثروات للشعب.
تقوم أستراليا في هذه السنة المالية بإنفاق حوالي 370 مليون دولار لدعم برامج الحكم، وتعمل في هذا الميدان بالتعاون مع الحكومات الإقليمية لضمان قدرة كل شرائح مجتمعاتها على الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي صارت ممكنة بفضل العولمة.
ثالثًا، على جماعة المسلمين الكبرى عدم التخلّي عن كل شيء للإرهابيين وترك المجال لهم. بل عليهم رفع صوتهم كما فعلوا منذ 11 أيلول/سبتمبر لإدانة الإرهاب إدانة صريحة لا لبس فيها.
وهذا ليس لأننا في الغرب ندعوكم لفعل ذلك، بل لأن ذلك ضروري للجهود الرامية إلى إيقاف العنف الموجّه ضد المسلمين وغير المسلمين على السواء.
والهدف ليس فقط حياة شعوبنا ومستقبل بلادنا فقط، بل وأيضًا الإسلام بحد ذاته كما يمارسه غالبية مسلمي العالم، الثابتين على إيمانهم، الفخورين بتقاليدهم، والمستعدين على مد يدهم إلى أصحاب الديانات الأخرى والثقافات الأخرى على أساس الاحترام المتبادل.
وللغرب دور في هذا المجال، مع أنني أعترف أن هذا أمر حساس وأود جدًا الاستماع إلى آراء أخرى اليوم عن أفضل دور يمكن أن يلعبه الغرب.
من الواضح أن هناك أمورًا يمكننا جميعًا القيام بها للحد من بعض انعدام الثقة بين العالمين الإسلامي وغير الإسلامي. فالبحث عن السلام في الشرق الأوسط أمر هام أولاً وقبل كل شيء بحد ذاته. وأحداث 11 أيلول/سبتمبر لم تكسب هذه الأمر أهمية ملحة، لأنه كان ملحًا أصلاً.
لكن الذي لا يمكن إنكاره هو أن السلام في الشرق الأوسط سيساعدنا أيضًا على كسب معركة الأفكار مع المتطرفين، بالإضافة إلى جهودنا لبناء دولة مستقرة ومزدهرة وديمقراطية في العراق.
غير أنني أدرك أن هناك صعوبات تواجه الدول الغربية نتيجة اعتبار أنها تتدخل في الجدل الدائر داخل الإسلام أو أنها تدعم التيار الإسلامي الرئيسي. وأنا أعلم أن الإرهابيين قادرون جدًا على استغلال عدم الثقة الكبير بنوايا الغرب، حتى بين السكان عمومًا، للتهجّم على المسلمين المعتدلين ووصفهم بنعوت العمالة والدفاع عن سياسة الغير.
وكما قلت، فإنني متشوق لسماع آراء الآخرين اليوم عن الدور المناسب الذي يمكن أن يلعبه الغرب. وأنا بالتأكيد لا أستطيع التظاهر بأن لدي كل الأجوبة.
الختام
كما نتعاون في جهودنا لمكافحة الإرهابيين، فإن على المسلمين وغير المسلمين أن يعملوا معًا لإيجاد طرق لمكافحة أفكار الإرهابيين. وفي هذا المجال تجتمع مصالحنا ومبادئنا.
في إندونيسيا وأستراليا، يعيش المسلمون والمسيحيون بل وأتباع ديانات أخرى أيضًا بسلام ووئام معًا ويشاركون قيمًا ومعتقدات. علينا مسؤولية ولنا دور لفحص طرق لتقوية هذا التعايش في بلدَينا وفي المنطقة.
إنني أرحب بالتزام هذا المنتدى بهذه العملية وأنتظر باهتمام كبير ملاحظاتكم وأفكاركم التي ستتفضلون بها في الجلسات القادمة.
شكرًا.